الشيخ عبد النبي النجفي العراقي

108

التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام

فان مثل العلم مثل النور ظاهر بذاته مظهر لغيره أو مثل الماء طاهر بذاته مطهر لغيره أو مثل الوجود موجد بذاته وموجد لغيره فحينئذ فيه جهتان الأولى جهة نورانيته القائمة على النفس وحالة لها بل بعناية هي هي خصوصا بناء على اتحاد العاقل والمعقول ويسمى تلك الجهة بالفارسية ( روشن است ) وهذه الجهة تسمى صفة لأنها صفة النفس بعد حصولها ولها آثار عند العقل والشرع والثانية هي جهة منوريته التي حاكية عن الغير ويرى غيره ويكشف عن الغير ويسمى طريقا وبالفارسية أيضا ( روشن مىكند يا نشان مىدهد ) ففي اى نفس حصل فيها تلك الجهة وهذه الماهية أيضا لها آثار عقلية وشرعية وذلك مما لا ريب فيه فحينئذ إذا حصل العلم بحقيقته في اى نفس لا زال هاتين الجهتين توجد فيها ولا يمكن التفكيك وكلما حصل قد عرفت لكل جهة منهما آثار شرعية وعقلية يترتب عليهما عقلا تلك الآثار بدون تربص من الشر « ع » أو العقل أو العرف أو العادة إذ قد عرفت انه لا يناله يد الجاعل وانه لا يمكن سد باب ترتب آثار عليه فإذا عرفت تلك المقدمة الدقيقة فأقول ان معنى اعتبار الشارع الامارات هو جعل طبيعة الظن كطبيعة العلم ولو ادعاء كما في حقيقة الادعائية للسكاكى فالمجعول فيه هو تنزيل طبيعة الظن منزلة طبيعة العلم فيرتب عليه آثاره العقلية والشرعية بلحاظ واحد وتنزيل فارد ( فحينئذ ) كما أن العلم بلحاظ افراده الخمسة كان له اثر يخصها ولا يزال يوجد في ضمن أحدها فكك الظن له افراد خمسة وكل فرد له اثر خاصة ولا يزال يوجد في ضمن أحدها والشارع لم يصدر منه شئ إلّا أنه قال الظن علم فكلما تحقق في ضمن فرد يترتب عليه اثره ومعنى ترتب عليه هو معاملة العلم معه ففي جزء الموضوع ان بوجود العلم كنت حاكما بوجود المعلوم أيضا فكك في الظن لا بد ان تحكم بوجود المظنون أيضا بلا احتياج إلى جعل آخر في ناحية المظنون وتنزيل آخر لان المعاملة العلم معه لا بد ان يكون كك وهذا هو اعطاء صفة العلمية له لان الامر بالمعاملة مع الظن قبيح مع عدم ثبوت المظنون فيستحيل الامر إلّا ان الشارع في الواقع جعله علما فمن امره يستكشف ذلك فلا محذور أصلا والحاصل ان الظن أيضا فيه جهة نورانية وهو صفيته في اى نفس حصل وجهة منورية في اى موطن تحقق ويكون علما بتمام شؤونه واعتباره واقسامه وانحائه واحكامه والشارع لم يصنع معه إلّا انه رفع نقوصته وتمم كشفه وقال بان الامر مشتبه عليكم انه علم